الأيام

اقتصاديون: انخفاض متوقّع لكلفة الشحن والتأمين مع فتح «هرمز»

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 13586 الجمعة 19 يونيو 2026 الموافق 4 محرم 1448

براء ملحم:

أكد خبراء اقتصاديون أن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها تمثلان تطورًا إيجابيًا للاقتصاد البحريني والاقتصاد العالمي، لما للمضيق من أهمية استراتيجية في حركة التجارة والطاقة العالمية، متوقعين أن تسهم هذه الخطوة في خفض تكاليف الشحن والتأمين وتعزيز ثقة المستثمرين ودعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وقال أكبر جعفري إن فترة إغلاق المضيق تسببت في إرباك واسع لسلاسل الإمداد، ورفعت تكاليف الشحن والتصدير والتخزين، الأمر الذي انعكس على العديد من الشركات التي واصلت الإنتاج، لكنها واجهت صعوبات في إيصال منتجاتها إلى الأسواق الخارجية. وأضاف أن التأثير كان ملموسًا على اقتصادات المنطقة بشكل عام، إلا أن البحرين تأثرت بصورة أكبر لوقوعها ضمن نطاق الأزمة الجغرافية.
وأوضح أن المؤسسات الصناعية والشركات الكبرى نجحت في الحد من الخسائر عبر تنفيذ خطط بديلة سريعة، ما ساعد على استمرارية الأعمال وتقليل الأضرار الاقتصادية. وأشار إلى أن التعافي الكامل وعودة الأوضاع إلى مستوياتها الطبيعية قد يستغرق ما بين 6 و18 شهرًا، في ظل وجود خطط تصحيحية متكاملة لدى مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد جعفري أن البحرين أظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع الظروف الاستثنائية، حيث تم تحويل جزء من عمليات الاستيراد والتصدير إلى موانئ بديلة في سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهو ما ساهم في الحفاظ على تدفق السلع والبضائع وتقليل آثار الأزمة على السوق المحلية.
وأضاف أن عودة الملاحة الطبيعية عبر المضيق ستسهم في تراجع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية تدريجيًا، ما سيدعم تنافسية الشركات الوطنية، ويعزز حركة التجارة الخارجية، متوقعًا أن تستعيد البحرين مكانتها اللوجستية والإقليمية بسرعة مستفيدة من الدروس والخبرات التي أفرزتها الأزمة.
وأشار إلى أن الشركات الكبرى والصغيرة على حد سواء ستستفيد من هذا التطور، موضحًا أن المؤسسات الصناعية الكبرى تمكنت من مواصلة عملياتها رغم ارتفاع التكاليف، بينما واصلت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أنشطتها التصديرية عبر بدائل نقل مختلفة، وإن كانت بتكاليف أعلى من المعتاد.
من جانبها، أكدت نورة الفيحاني أن إعادة فتح مضيق هرمز تحمل انعكاسات إيجابية تتجاوز حدود المنطقة لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله؛ نظرًا لأن المضيق يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.
وأوضحت أن استقرار الملاحة البحرية سيؤدي إلى تراجع المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالنقل والتأمين والطاقة، وهو ما ينعكس على استقرار الأسواق العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية التي شهدتها العديد من الدول خلال الفترة الماضية.
وقالت إن انخفاض تكاليف النقل والطاقة سيسهم تدريجيًا في خفض تكاليف الإنتاج والشحن، الأمر الذي يدعم استقرار أسعار السلع والخدمات، ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدة أن البحرين ستكون من بين أبرز المستفيدين من هذه التطورات بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتقدمة.
وأضافت أن المملكة أثبتت خلال الأزمة مرونة عالية وقدرة على إدارة التحديات اللوجستية بكفاءة، ما عزز من ثقة المستثمرين في البيئة الاقتصادية البحرينية. وأشارت إلى وجود خطط توسعية لدى عدد من الشركات الوطنية والإقليمية، إلى جانب اهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين بالاستثمار في البحرين، متوقعة أن يسهم استقرار الأوضاع الإقليمية في تسريع تنفيذ هذه المشاريع واستقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية.
وأكدت الفيحاني أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يعزز المكانة الراسخة للبحرين كمركز لوجستي إقليمي، من خلال تسهيل حركة التجارة وخفض تكاليف الشحن والتأمين وتقليل التأخير في سلاسل الإمداد، ما يزيد من جاذبية المملكة للشركات العالمية الراغبة في اتخاذها مركزًا لعملياتها الإقليمية.
كما لفتت إلى أن قطاع الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة سيكون من أبرز المستفيدين من المرحلة المقبلة، في ظل انخفاض تكاليف التشغيل وتحسن كفاءة الخدمات اللوجستية، ما يفتح المجال أمام التوسع في الأعمال واستقطاب استثمارات جديدة وخلق فرص اقتصادية واعدة.
واختتمت الفيحاني تصريحاتها بالتأكيد على أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تمثل مجرد عودة للأوضاع الطبيعية، بل تشكل فرصة لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وبناء منظومة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، بما يدعم تنافسية البحرين ويعزز مكانتها كمركز اقتصادي ولوجستي رائد في المنطقة.

كلمات مفتاحية
Show more